الرئيسية / قضايا اجتماعية / بولات هركول .. قامة نضالية شامخة، ستتحدث عنه الأجيال اللاحقة ..

بولات هركول .. قامة نضالية شامخة، ستتحدث عنه الأجيال اللاحقة ..

بولات هركول .. قامة نضالية شامخة، ستتحدث عنه الأجيال اللاحقة ..

أمضى المناضل مهدي شاكر عبدي الاسم الحركي بولات هركول، 28 عاماً من حياته في النضال من أجل حرية شعبه، اعتقل على يد السلطات السورية والتركية، أصيب في المعارك ضد العدو، درّس الطلبة في المدارس، داوى الجرحى، وطد العلاقات الدبلوماسية مع مختلف الأطراف. ترك بصمته في ذاكرة كل من رآه وألتقى به.

إن ما يدفع الانسان دوماً هو تحقيق هدف يناضل من أجله، وبناء روح مقاومة للوصول إلى الشيء المنشود، إن الحياة الحرة هي ثمرة دماء الشهداء المؤمنين بكسر قيود العبودية والتوجه نحو بناء مجتمع حر.

قصة نضال الشهيد بولات هركول عضو لجنة العلاقات في حركة المجتمع الديمقراطي الذي فقد حياته في التفجير الإرهابي الذي استهدف مدينة قامشلو في الـ 27 من تموز الماضي.

فالمناضل بولات هركول، واحد من عظماء ثورة روج آفا وأحد بناة هذا الصرح العظيم. بولات من مواليد مدينة قامشلو عام 1968، حيث بدأ دراسته في المرحلة الابتدائية في مدرسة كريزيل على طريق الحسكة، والإعدادية والثانوية في مدرسة الطلائع في قامشلو حتى الانتهاء منها عام 1987. في هذه الأعوام يتعرف على حركة التحرر الكردستانية، وحال انتهائه من البكلوريا انضم إلى أكاديمية الشهيد معصوم قورقماز في لبنان.

وبعد اكمال دورته عاد إلى قامشلو ليعمل في مجال الفعاليات الاجتماعية والتنظيمية، حيث كان كادراً يملك روح المقاومة، مخلصاً ومتفان في عمله، كان وقت الراحة عنده قليلاً جداً، يضع جل وقته في خدمة الحركة والقضية. وبعدها في عام 1988 التحق المناضل بولات بقوات الكريلا في باكور كردستان وفي 1991، أصيب بولات في إحدى المعارك ضد القوات التركية في جبل هركول، وتم نقله بعدها إلى مدينة شرناخ ومنها إلى باشور كردستان للمعالجة، واستغرق وصوله إلى باشور 16 يوماً كاملاً، وذلك عن طريق صادق عمر أحد قيادي الاتحاد الوطني الكردستاني، ومن هناك تم نقله إلى مدينة ديرك في روج آفا، وتمت معالجته في مشفى نافذ في قامشلو، ليتم نقله بعدها إلى مدينة حلب إلى مشفى التوليد، هناك تم بتر أصابع قدمه بسبب إصابتها بمرض الغنغرينا، وتعالج بولات وتعافى من جرحه وبدأ بتنظيم النشاطات في مدينة حلب رغم شعوره الدائم بالألم بسبب قدمه المصابة.
التحق بعدها المناضل بولات من جديد برفاقه في جبال كردستان عام 1993، ويستمر لفترة طويلة هناك وبعدها ينتقل إلى مخيم مخمور لتدريس الطلاب بين عامي 2001 – 2004، وفي أواخر عام 2004 عاد المناضل بولات إلى جبال كردستان في منطقة دولا كوكى حتى ربيع 2005. وفي نفس هذا العام عاد إلى روج آفا حيث كان يقيم النشاطات والفعاليات فيها ضد السياسات الشوفينية والانكار التي كان يتبعها حزب البعث ضد الشعب الكردي.

وتم القاء القبض عليه من قبل السلطات البعثية في 8 آب 2005 من قبل فرع أمن الدولة، حيث تم تحويله إلى حلب ومنها إلى أمن سياسي فيحاء دمشق، وقد تعرض خلال فترة اعتقاله لجميع أنواع التعذيب وبعد إطلاق سراحه في ربيع 2006 ذهب مجدداً إلى جبال كردستان وهناك تم تأسيس kck roj ava وعند الانتهاء من عقد المؤتمر عاد المناضل بولات إلى روج آفا من جديد في 11-9 -2006 ليتم اعتقاله من قبل السلطات البعثية ثانية ويتم تحويله إلى المحكمة العسكرية في القابون ويحكم عليه بالسجن 46 عاماً، وعندما لم يتم تثبيت أي أدلة ضده بعد تقديم الوثائق والثبوتيات لذا فقد أعيدت محاكمته من جديد ليحكم عليه بالسجن لمدة سنتين ليقضي عقوبة سجنه في صيدنايا بتهمة الانضمام إلى تنظيم سياسي محظور، واقتطاع جزء من سوريا وإلحاقه بدولة أجنبية.

وبعد انقضاء محكوميته تم اطلاق سراحه في 16 -9 -2008، ليتوجه بعدها المناضل بولات إلى أوروبا لمواصلة نضاله هناك، وعند وصوله إلى تركيا ألقي القبض عليه من قبل السلطات التركية في 26 -11 -2009، ليقضي 9 أشهر في سجن مال تابه في إسطنبول.

وبعدها تم ترحيله إلى سوريا وتسليمه إلى السلطات البعثية هناك، وتم تقديمه إلى محاكمتين في سوريا واحدة في مدينة قامشلو من قبل محكمة الفرد العسكري بتهمة تجاوز الحدود، والثانية في حلب بتهمة الانتساب إلى تنظيم سياسي محظور، وبعدها تم الحكم عليه من قبل السلطات التركية بالحكم المؤبد غيابياً بتهمة انتسابه إلى حزب العمال الكردستاني.

وبعد الافراج عنه توجه مجدداً إلى جبال كردستان ثم عاد وتابع نضاله في روج آفا وليتوجه منها إلى لبنان في أواخر عام 2011 ليتابع نضاله هناك، وكان مسؤولاً عن إقامة العلاقات السياسية والدبلوماسية في لبنان، وقد استمر لمدة ثلاث سنوات هناك.

وفي بداية عام 2014 عاد إلى روج آفا ليقوم بالفعاليات والنشاطات في مقاطعة الجزيرة، وفي 21 -9 -2015 توجه إلى دولة الامارات العربية المتحدة لإقامة العلاقات مع دول الخليج وفي 24-6-2016 عاد إلى روج آفا وفي يوم 27 تموز من العام الجاري استشهد في العملية الإرهابية التي استهدفت مدينة قامشلو، وشيّع جثمانه إلى مزار الشهيد دليل ساروخان بمدينة قامشلو.

ويصف كاتب التقرير عبد الله فرحو، المناضل هركول بهذه الكلمات “الشهيد الذي يحمل من معنى اسمه الكثير، كان صلباً كما الفولاذ في مبادئه وارتباطه بقيمة وحبه لوطنه، ومن جانب آخر فقد كان سلساً في تعامله مع الناس جذاباً في حديثه، تميز بروح الدعابة والأمل، كل من التقاه حفر في ذاكرته بصمات بروحه المرحة واسلوبه الجذاب وأحاديثه الشيقة، ونقاشاته العميقة والواسعة، يرسم لك الوطن كفنان مبدع لا تمل من النظر في لوحاته، يملك الجديد دوما يستمده من القديم، هذا هو ما يتأثر به المتلقي في تعامله مع الشهيد بولات”.

ويؤكد بأن المناضل بولات كان أحد الأعمدة الأساسية في بناء هذا الصرح العظيم لهذا الشعب المضحي، ويقول “نعم كنت القارئ المتواضع الهادئ غير المنفعل ذو الصدر الواسع الرحب، المصر والمصمم في تحقيق النجاح رغم الصعوبات الكبيرة التي تعترضه حتى أحياناً تهدده، الجذاب بحديثه المقنع، والمثقف الذي يفهم الهموم ويستمع إليها بمسؤولية كبيرة والطبيب الذي انقذ حياة الكثيرين من رفاقه الجرحى، والجريح الذي لم يكن يعرف آلام جرحه، بل يعرف كيف يحقق مهمته وإن كلفته السير عليها زحفاً أو محدقاً أو جاثياً، المبدع في اساليب النضال، فهو مع الصغير صغير ومع الكبير كبير، يعرف كيف يتحادث مع من يقابله، وهو المنظم البارع دون أن يكترث بالقوالب، والكادر الشعبي الجماهيري، مؤثر فيما حوله كلما استمعوا إليه طلبوا المزيد.

ويشير أن المناضل بولات ترك في كل مكان ذهب إليه أو ناضل فيه أثراً يبقى خالداً في الذاكرة المجتمعية، اسلوبه المرح يجعل المتلقي لا يشعر بالضجر مهما طال الحديث بل يستمع إليه بشغف، سلس في سرد الافكار، متعمق من حيث البعد النظري والايديولوجي والرؤية المستقبلية، دقيق الملاحظة، يقيّم الأحداث بموضوعية، جريء في مواقفه السياسية، رابط الجأش ثابت المبدأ لا يتزحزح.

نعم بهذه الخصال والسمات ساهم في ترسيخ طريق مجتمع حر سياسي وأخلاقي في مجتمع هو صاحب إرادة وهوية.

لروحك السلام رفيق الدرب الطويل ,,,,
#شفان_الخابوري

شاهد أيضاً

وفاة “شرير السينما الأنيق” الفنان المصري جميل راتب

وفاة “شرير السينما الأنيق” الفنان المصري جميل راتب توفي الفنان جميل راتب عن عمر يناهز …