الرئيسية / شؤون ثقافية / أرصفة موازية للحياة

أرصفة موازية للحياة

أرصفة موازية للحياة

أنا وأنت..
وإلى أين..
سيجرنا الحديثُ
وتبادلُ البسماتِ
الشارعُ طويلٌ..
ويتشعبُ كأغصانِ
شجرةِ التوتِ المعمرةِ
أما الأزقةُ فتربطُنا
ببلادِ الغربةِ
بردَ الشتاتِ
ومنافي الهلاكِ..!
حيث الارواحُ المهاجرةُ
ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء
أنا وأنت..
الى اين…
الخطى ستبعدُنا
أم الذّكرى ستجمعُنا؟!
مروراً بأبوابٍ مقفلةٍ؟!
على آلافِ القصصِ المشردةِ
مقاعدُ المقاهي..
اشتاقتْ للضجيجِ
كما النراجيلُ..
تصدأتْ على الرفوفِ
من عمقِ نومِها
الى متى..؟
قنديلُ الآمالِ
يكادُ يخلو
من الوقودِ
ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء
الأمسُ غنيٌّ..
الحاضرُ مفلسٌ
والغدُ مجهولٌ..!
أما النسيانُ..
فنبحثُ عنه
لطمأنةِ أرواحِنا
قليلٌ منه ..
قد يبعدُنا
عن أحزانِنا ..
ومدى الشّوقِ القاتلِ
أهذا كان قدرُنا ؟
أمِ الصّدفُ كلُّها
اجتمعتْ لتتفقَ علينا
ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء
أنا وأنت
لوحةٌ تشكيليةٌ امتزجتْ
فيها الحركاتُ بالألوانِ
والأرواحُ فيها..
تتحدى.. مسافاتِ الفراقِ
وأحياناً…
ألوانُها دموعٌ
تبل النظراتِ الجافةَ
وياسمينَ المنازلِ المهجورةِ
لتنعشَ الحياةَ
ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء
أيُّ سكونٍ
حلَّ بنا..؟
وكنا نتمناه..
حين نغازلُ القمرَ
أيُّ إعصارٍ ..؟
حل بقلوبِنا
وكنا نلفظُه
بالأعيادِ حينَ نجتمعُ
أيُّ سردابٍ طويلٍ ؟
غفلَ بنا ..
ونحنُ سكارى
على دروبِ الضّياعِ
ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء
الويلُ للعقاربِ..!
حين تتسابقُ ..
في ساحاتِ الساعاتِ
لدفنِ الزمنِ..
بكفنٍ من عصرِ الآهاتِ
في مقابرَ كادتْ
تمسحُ من على وجهِ الأرضِ
ولم تعدْ كقببٍ للزّياراتِ
حين أصبحتْ ملاعبَ
للكبارِ والصّغارِ
ولتمحو:
كل صرخة ..
كل نخوة..
ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء
أنا وأنت
والتّحايا لم تعدْ
تتصدرُ عناوينَ الرّسائلِ
بل حلتِ الدموعُ
لتمحو كتاباتِها
وأسماءَ المرسِلينَ
وأصبحتْ كلُّ الرّسائلِ
من أناسٍ مجهولينَ
في شوارعَ تلونتْ
بكلِّ أطيافِ الشّعوبِ
الفقيرةِ ..!
بحثاً عن الحياةِ
ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء
الى أين ..
سيكملُ النّهرُ مجراه..؟
نهرٌ روافدُه أحزانٌ..
وينابيعُ تتألمُ ..
عبرَ صحارى
قلوبٍ عطْشى
وخوانقُ تضيقُ
على الآمالِ
فيشتد جريانُه
في قلوبِ الأحبةِ باللقاءِ
ليكسو مواعيدَ
ابتلعتْها
ثلوجٌ باردةٌ
نعم هناك..
خلف البحارِ الهائجةِ
ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء
انا وأنت..
لا زال الشّارعُ طويلاً
والحديثُ يطولُ أكثرَ
من المسافاتِ ..!
أرصفةُ الهمومِ
لازالتْ ترافقُنا ..
بمسارٍ موازٍ للحياةِ
أما البضائعُ المعروضةُ
على تلك الأرصفةِ
فعبارةٌ عن بسطاتِ
خوذٍ..!
وجعبٍ..!
ورصاصاتٍ..!
القليلُ من المنظماتِ
بزيِّ الإغاثةِ
فجل من يبتعد منها
عن السّرقاتِ
ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء
أنا وأنت
والطّريق أصبحَ
دربَ التّبانِ
في ليالٍ مظلمةٍ
تزدحمُ باللصوصِ
كلٌّ يتظاهرُ كنجمٍ لامعٍ
ليجلبَ الأنظارَ..!
أما الشّهبُ فيه
فتسرقُ منا
كلَّ اللحظاتِ الحلوةِ
وكلَّ غفوةٍ ..!
تستريحُ في حضنِ الأحلامِ
أيُّ أحلامٍ ؟
خذلتْنا ..
في مهبِّ الرّيحِ
ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء
انا وانت
وعلبةُ المكياجِ
ترتدي قناعاً..!
من أقنعةِ المهارى
لتجعلَ من الزّيفِ
دميةً ومنارةً..
كي يداعبَها أطفالُ
هذا الزّمنِ المنهارِ
وحينا قد تكون لغماً
لقتلِ ما تبقى ..!
من بقايا جيلٍ
ورثتْه الصّرخةُ
ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء
انا وانت
ولا زال الطّريقُ شاقاً
والمشوارُ يطولُ أكثرَ
مكللاً بالنّكتِ والأمثالِ
حکمتُه:فقاعاتٌ.. من أفواهِ
مجانينِ هذا العصرِ
بتخديرِ البسطاءِ
وزجِّهم في مشقةِ الحياةِ
لو أرادوا.. اختصروها بآلةٍ
وفي النّهاية الكلُّ يرددُ
هذا قدرُنا
ليقنعَ نفسَهُ و /ماباليدِ حيلةٌ/
ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء
أنا وأنت
وأحيانا يرتفعُ بنا الشّارعُ
وتارةً يهبطُ عبرَ منحدراتٍ
كأنه شلالٌ
يلقي بنا في صحوةٍ
لنعودَ من جديدٍ
أو دولابُ أراجيحِ الصّغارِ
كلما دار بنا
صاعدا ونحنُ سعداءُ
وهابطا يشتد خوفُنا
فالقلقُ ينسينا
طولَ الطّريقِ وعثراتِهِ
ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء
أنا وأنت
والطّريقُ يمرُّ بالحاناتِ
الكلُّ سُكارى بجمعِ الأموالِ
قطيعٌ يتقدمه مرياعٌ بارعٌ
كروشُهم تتجاوزُ ..!
أنوفَهم في المقدمةِ
والمؤخرةُ كخاتمةِ البطِّ
يتخبط يمينا ويسارا
ولا يدرك البعدَ الثّالثَ
في المسارِ ..
كالطّفل في أولى شهورِهِ
يداعبُ القمرَ ضاحكا..!
ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء
انا وانت
وكلانا.. لا يلتفتُ
إلى الجانبِ الآخرِ
لنحدقَ ببعضِنا
كأسمى مراحلِ العشقِ
والمارةُ معجبونَ
بإنسجامِنا واللهو
لأننا نتعثر أحيانا
بالتّماثيلِ..
على صدورِ الأرصفةِ
وهي تمد يدَها عوزاً
وتناحر رجالَ الأعمالِ
بأموالِها
ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء
أنا وأنت
وأحيانا أتألمُ
من ذاك الحذاءِ
فهو يعصرُ قدميَّ
من طولِ الطّريقِ
كأنه يطالبُني
بقسطٍ من الرّاحةِ
واعتلاه غبارُ
الأيامِ المنسيةِ
كنسيانِ العاداتِ
في المجتمعاتِ التّقليديةِ
اي أن الكحلَ رتوشٌ
وليس صبغةً عفويةً
فالقرويُّ لا يجيدُ
أناقةَ التّقليدِ
ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء
أنا وأنت
ولازال الطّريقُ طويلاً
ففي المسارِ حلقاتٌ
هنا عزاءٌ ..!
أما هناك دبكاتٌ
في عهدِ الفوضى
الشّاطرُ مَن يكسبُ الولاءَ
والتصفيقَ بحفاوةٍ
دون معرفةِ الفحوى
آه… وألفُ آه ..
آه.. وألف آه..
من زمنٍ كلُّه أقنعةٌ
ءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءءء
جان ابراهيم Can Birahîm

شاهد أيضاً

( يا ابن الكورد ) قصيدة بقلم الشاعر رمزي عقراوي

( يا ابن الكورد ) قصيدة بقلم الشاعر رمزي عقراوي يا ابن الكوردِ ! خُلِقتَ …