أخبار عاجلة
الرئيسية / تحليل وحوارات / قيادي كردي : أزمة سوريا صراع جيوسياسي..وموقف مصر متوازن (حوار)

قيادي كردي : أزمة سوريا صراع جيوسياسي..وموقف مصر متوازن (حوار)

قيادي كردي : أزمة سوريا صراع جيوسياسي..وموقف مصر متوازن (حوار)

التدخل التركي في عفرين هو احتلال غير شرعي، والأزمة في سوريا صراع جيوسياسي وليس بين مذاهب وأديان، والموقف المصري من الأزمة السورية متوازن، هكذا وصف السياسي الكردي محيي الدين شيخ آلي، سكرتير عام حزب الوحدة الديموقراطي، الاوضاع في سوريا ورؤيته لها.

شيخ آلي، من مواليد مدينة عفرين الكردية السورية، التي أصرّ على البقاء فيها إبان الهجوم التركي داعمًا مع حزبه بقاعدته الواسعة في عفرين لجهود المقاومة ضد العدوان التركيّ.

ومن أطراف منطقة عفرين أجاب على أسئلة “الدستور” بخصوص الوضع هناك، معتبرًا أن التدخل التركي في منطقة عفرين هو احتلال غير شرعي ويسعى لضرب الحضور الكردي في شمال سوريا، متهمًا تركيا بتهجير المواطنين الكرد من عفرين ونهب ممتلكاتهم وعرقلة عودتهم، ومتحدثًا عن الأزمة السورية والقضية الكردية ودور الإخوان المسلمين والموقف المصري الذي وصفه بالمتوازن إزاء الأزمة السورية.

بداية، من هم الأكراد في سوريا، وما هى قضيتهم وأبعادها، وهل هناك طموح كردي بالانفصال عن سوريا؟
على مدى سبعة عقود ونصف من جلاء الفرنسيين عن أراضي سوريا، تمثَّل دور الكُـرد عمومًا بأداء ما ترتب عليهم من واجبات انتمائهم الوطني، مدافعين بلا تردد عن كيان ومؤسسات الدولة،فضلًا عن انتهاج مختلف حكومات دمشق لسياسات إنكار وجود ومشاريع تعريب بحقهم، مما تسببت بإثارة نعرات عنصرية واستعلاء قومي في البيئة المجتمعية لسوريا، إلى أن اندلعت شرارة أزمة مركَّبة في مدينة درعا في أقصى الجنوب السوري في مارس 2011 وأخذت طابعًا عنفيًا، سرعان أن رَمَت أكثر من دولة مجاورة بشباكها في الداخل السوري، ليبرز نشاط وحضور جماعات الإسلام السياسي التي لعبت الدور الأساس في نشر الكراهية، عبر خطاب التحريض الإعلامي وسط حشود المصلين في الجوامع وعبر قنوات فضائية، تزامنًا مع تلقيها شحنات أسلحة ومال سياسي عبر جهات ومنافذ عدة، واستسهالها في حمل وإشهار السلاح في وجه سلطات الدولة، التي مارست قمعًا مفرطًا، حيث عمَّت العسكرة وأعمال العنف معظم أرجاء البلاد، وطغت على نُبل جهود وفعاليات الحراك السلمي الهادف إلى إحداث تحوُّل ديمقراطي يرتكز على إصلاح دستوري وتغيير ديمقراطي، من خلال التمسك الثابت بالسلمية ولغة الحوار، مهما بلغ عسف واستبداد أهل الحكم والنظام.

ماهو دور الأكراد قبل وأثناء الأزمة، وماهو مصير الإدارة الذاتية القائمة شمال سوريا؟
يعرف السوريون من أهل السلطة والمعارضة المسلحة، أن الحراك الكردي في الشمال السوري بطابعه العام رفض الانجرار وراء متاهة باسم “الثورة والجهاد” بعد وقت قصير من حراك سلمي مشروع، داعيًا ولا يزال إلى حقن الدماء قبل أى اعتبار آخر، ونبذ الطروحات الطائفية، والاحتكام إلى لغة الحوار وحماية مؤسسات الدولة والمنشآت العامة، وصولًا إلى بلورة مخرج سياسي يسد منافذ الفوضى والإرهاب.

وجراء حصول فراغ إداري وأمني في المناطق الكردية بفعل خروج الجيش وسلطات الدولة منها وتوجهها نحو جبهات العاصمة دمشق وباقي كبريات المدن والساحل، لجأ الكُـرد دفاعًا عن أنفسهم إلى تشكيل مجالس وإدارات ذاتية في كل من مناطق الجزيرة بمحافظة الحسكة ومنطقتي كوباني بعين العرب وعفرين في محافظة حلب، مما أغاظ تركيا وجماعات المعارضة المسلحة، خصوصًا وأن الإدارة الذاتية حققت نجاحًا لا يستهان به في مجال حماية السلم الأهلي وتوفير أمان نسبي قل نظيره في باقي المناطق السورية، كما وتصدَّت ببسالة لهجمات تنظيم الدولة الإرهابي “داعش” وجبهة النصرة، ودافعت عن حقوق المرأة، ووقفت على مسافة واحدة إزاء مختلف الأديان والمعتقدات، وفي ظلها تحولت المناطق الكردية إلى ملاذ آمن لعشرات الألوف من العوائل السورية النازحة من مختلف المحافظات، فحازت على احترام الكثير من الأوساط المتنورة والغيورة في الداخل السوري وخارجه، فضلًا عن تضامن معظم القوى والفعاليات الكردستانية وكتل برلمانية وأحزاب على صعيد المنطقة والعالم، وهذا ما تعارض مع توجهات حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، التي كانت ولا تزال تضع نصب أعينها ضرب الحضور الكردي في الشمال السوري، وتعزيز الجماعات المسلحة الجهادية، فأقدمت مؤخرًا على القيام بشن هجوم جوي وبري واسع النطاق على عفرين، حقَّقَت من خلاله احتلالها بمشاركة نشطة من أعوانها في المعارضة السورية وشبكة القاعدة وبقايا تنظيم الدولة “داعش”، فاضطرت الإدارة الذاتية هناك ومعها وحـدات حماية الشعب والمرأة للتراجع، بعد دفاع تاريخي مشهود له على مدى 58 يومًا من استمرار حرب عدوانية شاملة بأحدث الأسلحة والتقنيات جوًا وبرًاعلى عفرين، حيث بقيت الإدارة الذاتية قائمة على رأس عملها في مناطق شرق الفرات أبرزها مناطق كوباني، رأس العين، قامشلي وديريك وصولًا إلى تل كوجر على الحدود العراقية – السورية في محافظة الحسكة، ليبقى مصير هذه المناطق وإداراتها الذاتية القائمة ضمن دائرة الخطر، وذلك في ضوء استمرار تهديدات الجانب التركي وسقف تفاهماته المعلنة وغير المعلنة مع الولايات المتحدة وروسيا وإيران.

كيف ترى المشهد العام في عفرين، وماأوضاع المهجرين منها؟
تزعم تركيا عبر خطابها الرسمي أن نسبة الكُـرد في منطقة عفرين لا تتجاوز 35 – 40%، والباقي عرب وتركمان، يجب إعادة إسكانهم فيها كما تتداوله وسائل الإعلام التركي، وهذا ما ردده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عشية بدء العدوان على عفرين.

الخطاب التركي لا يبث الكراهية والنعرات العنصرية فحسب، بل ويتناقض جملةً وتفصيلًا مع المعطيات الرقمية لدوائر الأحوال المدنية السورية قديمًا وحديثًا، وكذلك مع سجلات أرشيف العهد العثماني لمنطقة كلّس، فمن العبث والخطأ الكبير الركون لهكذا خطاب تجهد وسائل الإعلام التركي لترويجه بهدف التضليل وتأليب الرأي العام العربي والتركماني ضد الكُـرد سكان عفرين منذ ما قبل العهد العثماني وعصور خلت، وإن جميع الباحثين والمتابعين المختصين يدركون بأن سكان كافة نواحي عفرين بدءًا بشران وبلبل، مرورًا براجو ومعبطلي وشيخ الحديد، ووصولًا إلى جنديرس وشيراوان وروباريان والقرى المحيطة بمركز عفرين جميعهم خلقوا وعاشوا أكرادًا أبًا عن جد، لم يتقنوا سوى لغتهم الكردية، وأن نسبتهم ليست أقل من 95 %، إلا أن هذا المعطى – الواقع لا يستسيغه غلاة الشوفينيين اللذين يطيب لهم معاداة وجود الكُـرد التاريخي، فيدفعهم لاعتماد مشروعهم الهادف إلى إحداث تغيير ديموغرافي عبر إسكان شبه قسري لمهجري الغوطة وغيرها في عفرين ونواحيها والعديد من قراها، وبالتزامن مع هذا المسعى الهندسي الديموغرافي التركي الظاهر للعيان، يسارع جيش الاحتلال التركي في هندسة بناء مواقع وتحصينات عسكرية له في العديد من الأماكن ضمن أراضي منطقة عفرين يُمنع اقتراب المدنيين منها، بما فيها قرى كانت مأهولة بالسكان قبل الاحتلال ويمنعون اليوم من عودتهم لمنازلهم.

و مطلق الصلاحيات التي تبيحها حكومة أنقرة لممارستها في عفرين والمتعارضة مع مجمل الدساتير والقوانين المرعية، واحتضانها ورعايتها لعشرات الكتائب والألوية الجهادية المسلحة، وتضييقها مجالات وفرص العمل أمام أبناء عفرين لصالح الغرباء عنها من المهجرين، واستمرارها في حملات اعتقال واحتجاز المدنيين بهدف الابتزاز ونشر الرعب بذريعة تعاونهم مع الإدارة الذاتية، وكذلك إفساحها المجال واسعًا أمام عمليات السرقة ونهب أموال وممتلكات الكُـرد، كلها تشكل عناوين للمشهد العام لعفرين في ظل الاحتلال التركي.

هل يمكن أن تخرج تركيا من منطقة عفرين بعد احتلالها؟
إنه ليس بالأمر الهيِّن حملُ تركيا على سحب قواتها من الأراضي التي تحتلها في الدول المجاورة، مثل قبرص، رغم أن ثمة طيفًا واسعًا من العقلاء والنخب والفعاليات السياسية والاقتصادية التركية،… كثيرًا ما تبدي قلقها، وتميل للدعوة إلى كف تركيا عن زرع الكراهية مع الآخر، والاقلاع عن سياسات التطاول الممنهج على جوارها وافتعال أزمات وأعباء جديدة ترهق كاهلها وتعيق تطورها وتسيئ لمكانتها وتضرب مصداقيتها بين شعوب ودول المنطقة والعالم.

ويبقى وضع عفرين كمنطقة محتلة من قبل تركيا جزءًا من اللوحة السورية المعقدة عامة.

ومن جهتنا لن نشرعن وجود الاحتلال التركي في عفرين، وسنبذل قصارى جهدنا لفضح جرائم وانتهاكات جيش الاحتلال التركي وأعوانه السوريين ونقوم بكل ما يخدم عودة عفرين لأهلها الكرد السوريين كجزء من أراضي الدولة السورية وفق إمكاناتنا وما تتيح لنا القوانين الدولية ذات الصلة بمقاومة الاحتلال.

ما تقيمك لدور القوى الإسلامية في الأزمة السورية، وهل من أملٍ أن تلعب دورًا إيجابيًا، وما رأيكم في مقولة إن الإخوان المسلمين تنظيم معتدل بين التنظيمات الإسلامية ؟

موجات الربيع العربي في معظم بلدان المنطقة، ركبتها جماعات الإسلام السياسي عن سابق تخطيط وإصرار، وكان قدس أقداسها كرسي السلطة تمهيدًا لفرض شريعة فتاوى تحت يافطة علماء دين، لا من أجل غدٍ أفضل لحياة ومستقبل الشعوب والمجتمعات والأزمات الخانقة التي تعيشها هذه الدول والأنظمة من قضايا الفقر وغياب التنمية والتفاوت الطبقي وغياب التداول السلمي للسلطة والحريات الديمقراطية وقضايا القوميات وحقوقها المشروعة في البلدان ذات الطابع التعددي.

وفي سوريا اتخذت جماعة الإخوان الإرهابية من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا ودولة قطر أجندات خاصة في دعم وتمويل تنظيمات الإسلام السياسي في المنطقة إنموذجًا وسندًا لهم، وارتهنوا ومن في فلكهم لتوجهات وسياسات تركيا التي تبقى لها أجنداتها الخاصة وحلفائها التقليديين، وتمكنوا إلى حدٍ كبير من استدراج وتجنيد نشطاء شباب وأوساط غير قليلة من قوميين وعلمانيين لصالح مشروعهم المتعارض مع المطالب العادلة والمحقة للسوريين.

ومن الصعب أن يلعب الإسلام السياسي دورًا إيجابيًا في خدمة الصالح العام، ما دام مُصِّرًا على اقحام الدين في السياسية، ويُسوِّغ النشاط التكفيري الإرهابي موفِّرًا لأصحابه الحواضن والفتاوى.

وننوه هنا إلى أن تنظيم الإخوان بالتعاون مع شبكة القاعدة وداعميهم الإقليميين نجحوا في تشكيل العديد من التنظيمات الإسلامية المسلحة في سوريا من دون أن تكنى باسم الإخوان المسلمين صراحة، وكذلك اختراق التنظيمات السياسية للمعارضة الخارجية بأكثر من تنظيم يحمل مسميّات متعددة في المجالات المدنية والإغاثية والإعلامية.

وندرك أن لعبة الترويج للاعتدال المزعوم عند الإخوان من خلال التلاعب بالمفردات في الخطاب وفي الآن ذاته دعم وتشكيل تنظيمات مسلحة ترفع لافتات ” الديمقراطية شرك” و” صوت المرأة عورة” في بعض مدن وأرياف سورية، وتشكيل غرف عمليات مشتركة مع تنظيم القاعدة، بل وحتى تنظيم الدولة الإرهابي “داعش، الذي نبت كفرع في جذع تنظيم القاعدة” في فترات سابقة قبل أن تنقلب عليهم.

وهناك تنظيمات إسلامية مسلحة أنشأتها الكوادر القديمة للطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين – وبعضهم كان قد أصبح من الكوادر المتقدمة في تنظيم القاعدة العالمي- التي عادت إلى سوريا مستغلة شعارات ( الثورة) التي لا تعني لهم سوى (الجهاد ونصرة المسلمين وأهل السنة وتطبيق الشريعة ودولة إسلامية ) والفوضى وفتح الحدود التركية والتسليح والتمويل وأسسوا تنظيمات مسلحة بأسماء جديدة، لا تدل، للوهلة الأولى، على صلتها بالإخوان المسلمين.

بات الإرهاب والتطرف بمختلف أشكاله يهدد البشرية جمعاء، ومن تداعياته أن دفع الشعب السوري ثمنًا باهظًا، ما هي أنجع سبل مكافحتها، وعلى الساحة السورية؟

تبدأ الخطوة الأولى لمكافحة الإرهاب فكرًا وممارسةً بتنسيق وتضافر الجهود والفعاليات المحلية السورية والدولية للسير بلا تردد نحو إيجاد تسوية لبلورة مخرج سياسي سلمي للأزمة السورية يرتكز على موجبات وتطبيقات قرار مجلس الأمن الدولي 2254 المجمع عليه، تزامنًا مع عقد سلسلة مؤتمرات محلية على مستوى كل منطقة ومحافظة لتتويجها بإنعقاد مؤتمر وطني عام في دمشق، تحضره بعثة الأمم المتحدة.

في ظل الأزمات التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط، واشتداد الصراع الطائفي، كيف تُقيم دور كل من إيران وتركيا على الساحة السورية؟

معطيات الراهن ومن قبلها مجريات التاريخ الحديث والمعاصر، تشير بأن أزمات الشرق الأوسط تبقى قائمة دون معالجة وحلول جذرية ناجحة في المدى المنظور، ومن بين أخطر تلك الأزمات هو الصراع على سوريا وسواحل حوض شرق المتوسط… وبالرغم من ذلك ومع كل عذابات السوريين في الداخل والخارج وقذارة الحروب أينما كانت، تبقى سوريا للسوريين وليست لتركيا والإيرانيين أو غيرهم.

إن ما شهدته وتشهده سوريا منذ أكثر من سبع سنوات خلت، هو في الجوهر والأساس صراع جيوسياسي، إقليمي ودولي، بإمتياز تراكب على أزمة داخلية كان بالإمكان أن لا تصل لهذا المستوى المريع من العنف والدمار والاستهتار بحياة السوريين لو لم تتدخل كل هذه الدول والأجندات في الساحة السورية، وليس نزاعًا وخلافًا على رواية قصص الدين والمذاهب، الذي يحلو للبعض ترويجه لتحشيد أكبر قدر من المقاتلين في هذا المعسكر أو ذاك بغية تجييره لأغراض انتهازية أو مصالح فئوية لهذا القوم أو ذاك في شرقنا المعذب.

كيف ترى دور مصر في الأزمة السورية؟
مواقف جمهورية مصر العربية في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة أو في الجامعة العربية وغيرها بخصوص الشأن السوري والتركيز على الحل السياسي للأزمة السورية ودور الأمم المتحدة في ذلك، يعبر عن موقف متوازن ورؤية وازنة إزاء قضايا المنطقة.

والموقف المصري الرافض للعدوان التركي الغاشم وغير القانوني على منطقة عفرين بعد يوم واحد من بدء العدوان، ورفض الاحتلال التركي في مواقف لاحقة، يبقى موضع تقدير لدينا.

من جهة أخرى يمكن القول إن النبض السوري العام بكُـرده وعربه، بمسلمييه ومسيحييه، يحدوهم الأمل، مترقبين بأن تلعب القاهرة دورها كاملة، لتتولى زمام مبادرات بشأن الوضع السوري، كونها بلد شقيق له وزنه العربي الإقليمي والدولي، ويتمتع بمؤسسات دولة راسخة ودبلوماسية رفيعة المستوى كما هو معروف.

جريدة الدستور المصرية

شاهد أيضاً

قطر الدولة الصغيرة لن تستطيع انقاذ جثة أردوغان من الغرق

قطر الدولة الصغيرة لن تستطيع انقاذ جثة أردوغان من الغرق دارا مرادا – xeber24.net قطر …