أخبار عاجلة
الرئيسية / الرأي / هل هناك بنيان لوحدة الصف الكردي؟

هل هناك بنيان لوحدة الصف الكردي؟

هل هناك بنيان لوحدة الصف الكردي؟

حلم وحدة الصف لا يفارق الكردي منذ بدايات تكوين الوعي لديه وحتى مماته هذا الحلم الذي تحدث كل القادة والأحزاب، والزعماء على الساحة الكردستانية عنها لا بل جعل البعض منها سلاحا دعائيا في سبيل الطعن بمنافسيه وتقديم نفسه على انه رسول الوحدة ولكن البقية لا يقبلون رسالته، في سبيل فرض نفسه وعائلته بديلا عنها.

الوحدة مطلب ملح وحياتي بالنسبة للمجتمع الكردستاني المنقسم على نفسه مناطقيا” وعشائريا ومذهبيا , وللعشائرية دورها الأبرز في خنق كافة المحاولات الوحدوية كما أن للريادة الدينية دور كبير وخاصة عندما تجتمع زعامة العشيرة والمشيخة الدينية في شخص واحد او عائلة واحدة , حينها تتحقق (الوحدة) ولا تعترف تلك الزعامة بأية جهة او طرف أخر يكون ندا لها بل تعمل المستحيل سياسيا وان وجب الامر عسكريا لتوحيد ما يمكن تسميته بالمجتمع تحت امرتها وقبول قيادتها والامتثال لرغباتها وهذا ما حصل منذ القرون الماضية واستمر بشكله المنحرف والمشوه حتى يومنا هذا.

ما يجري على الساحة الكردستانية دليل واضح على هذه الحقيقة وخاصة في باشور كردستان وباكورها حيث سيطرت الزعامة العشائرية على الأولى والتأثير الديني على الثانية على الرغم من وجود ثورة يسارية تستند الى المبادئ العلمانية مستمرة فيها منذ اكثر من أربعة وثلاثون عاما ولكنها لم تستطع احداث تغيير جذري في البنية الفكرية الدينية للمجتمع لما للنظام السائد التركي دور كبير في تغذية النزعات الدينية والطائفية واستغلال البسطاء من الناس الذين توارثوا المذاهب الدينية والتشدد الفكري من فترة السلطنة العثمانية ومن ثم تجديدها في فترة حكم الاخوان المسلمين –حزب العدالة والتنمية بقيادة اردوغان – الى يومنا هذا , والنقطة المهمة التي يجب تذكيرها في هذا السياق هو ان الزعامات العشائرية والدينية لم تكن مستقلة وخاصة بعد السيطرة العثمانية بشكل مركزي في نهاية عهدها ومن ثم عهد الجمهورية .ولهذا بقيت العشائر الكردية متناحرة ومتصارعة ولم تتحد في يوم من الأيام بالرغم من قيام اتفاقات هنا وهناك بين بعض القبائل والعشائر سرعان ما تنفك بتدخل خارجي , وللنظام التركي خبرة واسعة في هذا المجال.

وتركيزنا على تركيا لا ينفي وجود تأثير إيراني أيضا ولكن الدور التركي بحجمه وتأثيره في التشتت الكردي وتناثر اطرافه لا يقارن بالدور الإيراني ولهذا من ينتظر وحدة الصف الكردي والكردستاني عليه انتظار رحيل اردوغان وتغير المفاهيم السائدة في البنية الثقافية للدولة التركية لما لأذرعتها الاخطبوطية تداخل في الجسم الكردي في الأجزاء الثلاثة.

الحالة الكردستانية عصية على التوافق والاتفاق، الارتهان للدول الإقليمية والارتباط بأجهزتها الأمنية سبب تلك الاستعصاء.
تركيا التي تستخدم المجلس الوطني الكردي كأحد الاسلحة الدعائية وحتى الاستخباراتية داخل روزافا وشمال سوريا ويقدم قادته المتواجدون في اسطنبول وأروبا وهولير والقسم الاكبر المتواجد في روزافا خدمات جليلة لقاتل اطفال ونساء الكرد ومدمر مدنه وقراه دون اي مقابل -لا يسمح لذلك المجلس العمل بشكل رسمي في عفرين المحتلة والتي قدم بعض أنصار المجلس وما زال خدمات كبيرة اثناء غزوة الجراد التي قادها اردوغان لإفراغ عفرين من أهلها وحتى الآن، وهناك فيديوهات وشهود عيان يثبتون ذلك؟

الحالة الكردية مستعصية على الحل. التابع التركي سيبقى معارضا وضد اية خطوة بناءة تفضي الى تقارب الاخوة الاعداء , وحتى لو وافقت الادارة في روزافا السماح بفتح مكاتب الأنسي دون اخذ الترخيص فان التابع التركي يحرض الجماهير على هدم ما بني لان الهدف التركي الاساسي هو هدم المنجز لا دفع التابع ليكون شريكا , وحتى لو جعلت الإدارة الذاتية انكسي شريكا في الادارة ستقوم الاخيرة برفض المناهج الدراسية واستخدام الليرة السورية – ستعوض عنها بالليرة التركية – وسترفض وجود قسد لتتفق مع مرتزقة تركيا التي تسميهم الانكسي بالجيش الحر او الجيش الوطني كما يحلوا لرجل دائرة الحرب الخاصة التركية فؤاد عليكو تسميته , الى كافة المناطق المحررة.

التابع التركي خطير لدرجة انه أصبح شبيها بالدور الذي كان يمثله خدم المنازل (عبيد المنازل في فترة العبودية -والذي يريد معرفة كيف كان يتعامل الخدم (العبيد) مع سيده العودة الى التاريخ –فهو كان يحافظ على املاك السيد أكثر من السيد نفسه ويقف ضد اقرانه من العبيد الذين كانوا يعملون خارج المنزل في الرعي والزراعة وتربية المواشي أكثر من السيد نفسه يتقمص شخصية السيد ويعادي ابناء جلدته وطبقته.

بعض الزعامات والقيادات والأحزاب الكردي تمثل ذلك الدور الذي يخرب عمليا إمكانية اية خطوة وحدوية.
الوحدة حلم لن يتحقق.

حسين عمر
22/05/2018

شاهد أيضاً

الخيانة .. هي حالة فردية وليست عامة حزبية.

الخيانة ..هي حالة فردية وليست عامة حزبية. بير رستم (أحمد مصطفى) يرد بل ويتردد كثيراً …