الرئيسية / الرأي / أردوغان بين أوزال و أربكان

أردوغان بين أوزال و أربكان

أردوغان بين أوزال و أربكان

نسمع بين كل حين و مين تصريحات تحدثنا عن حسنات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كزعيم إسلامي صاحب مواقف مشهودة و كقائد تركي كسر المحرمات و امتلك الجرأة لفتح باب حل سلمي للقضية الكردية .
و لو بدأنا بمناقشة هاتين الحسنتين المنسوبتين لأردوغان مبتدئين بزعامته الإسلامية و مواقفه الشجاعة و خاصة دعمه القضية الفلسطينية و تحديه للغطرسة الصهيونية و التي تجلت في عدة مواقف منها كسر الحصار البحري على غزة ، الانسحاب العلني الهوليودي من مؤتمر دافوس بعد مشادة جمعته مع الرئيس الإسرائيلي الأسبق شيمون بيريس . و هنا سأكتفي بإراد ما ذكره في أكثر من تصريح رئيس الوزراء التركي الأسبق نجم الدين أربكان بحق تلميذه رجب طيب أردوغان .
و للتذكير فإن نجم الدين أربكان يعتبر الأب الروحي للإسلام السياسي و الذي خرج من تحت عباءته أردوغان و غول و أوغلو و سائر الأحزاب و الحركات الإسلامية في تركية يقول أربكان متحدثا” عن تلميذه أردوغان ( أردوغان أداة بيد المؤامرة الصهيونية و تابع أربكان متسائلا” لماذا وافق أردوغان على منح اسرائيل العضوية الكاملة في منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية بدل وضع فيتو على عضويتها فيها ؟ و لماذا دفع أردوغان مليارات الدولارات في عقود عسكرية مع شركات اسرائيلية ؟
نعم حصلت مشادة علنية بين أردوغان و الرئيس الاسرائيلي بيريز و انسحب أردوغان و غادر القاعة في منتدى دافوس لكنه واصل الأعمال و الصفقات و العلاقات كالمعتاد مع إسرائيل ؟!
و تابع أربكان إن وسائل الإعلام التي تهيمن عليها الصهيونية تعمل لصالح أردوغان لا لكي يظل في السلطة فحسب ، بل من أجل الحفاظ على قيام إسرائيل العظمى بالمنطقة ! )
و للتاريخ ، فبينما كان الشعب التركي يستقبل أردوغان قاهر الإسرائيليين استقبال الأبطال في تركية إثر عودته من منتجع دافوس السويسري يناير 2009 ، كانت طائرات إسرائيلية تشارك الطائرات التركية في قصف مواقع حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي العراقية في منطقة جمجو !!!

و إن انطلقنا إلى الحسنة الأخرى المنسوبة لأردوغان بكونه أول زعيم تركي امتلك الجرأة و الإرادة في فتح الباب أمام حل سلمي للقضية الكردية في تركية عبر قيامه بعدة خطوات إصلاحية وصفت بالغير مسبوقة تجاه الكورد ،
و هذه الآراء و الشعارات التي يتشدق بها أنصار أردوغان على الإعلام ما هي إلا اغتيال تاريخي للرئيس التركي الراحل توركوت أوزال و الذي اغتيل جسديا” عام 1993 لإجهاض مبادرته الرامية لحل سلمي سياسي شامل للقضية الكردية في تركية و اليوم يغتال تاريخيا” بسرقة جهوده و مبادرته و ذلك عقابا” له على إطلاقها في وقت كان الاعتراف بالوجود الكوردي من المحرمات .
و من باب إنعاش الذاكرة سنذكر أبرز ماقام به أوزال خلال عشر سنوات من توليه المسؤولية كرئيس حكومة و من ثم كرئيس للجمهورية التركية :
1- إصادره عفو عن عشرات الآلاف من الساسة و النشطاء الكرد و الترك .
2- تخفيف الحظر عن استخدام اللغة الكردية بشكل علني فصدرت في عهد أوزال صحيفتي ولات و أوزغر كوندام و تأسيس المعهد الكوردي في اسطنبول .
3- دخول مجموعة من الساسة الكرد إلى البرلمان التركي 1991 .
و بعد فشل الحملة العسكرية التركية على مواقع حزب العمال الكردستاني و اجتياح الجيش التركي لإقليم كردستان عام 1992 استثمر أوزال ذلك الفشل العسكري في دعم رؤياه لطريقة حل القضية الكردية ففتح باب الحوار مع زعيم حزب العمال الكردستاني و كبادرة حسن نية أعلن أوجلان إيقاف القتال من جانب واحد و ذلك في آذار 1993 ووصلت المفاوضات لمراحلها النهائية حيث ذكر أوجلان أنه في 17/4/1993 و بينما كان ينتظر اتصالا” من أوزال للإتفاق على صيغة و طريقة إعلان الإتفاق للرأي العام و بدل أن يرن هاتف السلام في ذلك الوقت أطلق النفير بقوة معلنا” اغتيال أوزال و نسف المبادرة السلمية ليتلوه قرع عنيف لطبول الحرب .
و انطلقت حرب عبثية كانت غايتها خلق أرضية تسمح للص للإستفادة مما سرقه .

ليظهر أردوغان كالرجل الخارق الذي يملك عصا” سحرية لحل المشكلات و ذلك بالإستفادة من الإرث الذي سرقه من أستاذه أربكان و سلفه أوزال مظهرا” إياه كنتاج لعبقريته الفذة .
و لكن سيبقى اللص لصا”

ريزان احمد حدو

شاهد أيضاً

ماذا بعد إدلب ؟؟!!

ماذا بعد إدلب ؟؟!! أثبتت سنين الازمة السورية السبعة حقيقة أنه لا اصدقاء للشعب السوري …