الرئيسية / جولة الصحافة / تبادل “طرد” السفراء بين تركيا وإسرائيل: اردوغان في النهاية سيرضخ لتل أبيب لهذا السبب

تبادل “طرد” السفراء بين تركيا وإسرائيل: اردوغان في النهاية سيرضخ لتل أبيب لهذا السبب

تبادل “طرد” السفراء بين تركيا وإسرائيل: اردوغان في النهاية سيرضخ لتل أبيب لهذا السبب

تطورت ردود الفعل بين تركيا وإسرائيل الثلاثاء 15 مايو/أيار 2018، بشكل كبير، فبعدما طالبت أنقرة من سفير تل أبيب بالعودة إلى بلاده فوراً، ردت إسرائيل بنفس الطريقة، وطالبت القنصل التركي بمغادرة البلاد.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إنها طردت القنصل التركي في القدس اليوم الثلاثاء. وذكر المتحدث باسم الوزارة إنه جرى استدعاء القنصل وطلبت منه مغادرة اسرائيل فورا”.

وتوترت العلاقات بشدة بين أنقرة وواشنطن، العضوين في حلف شمال الأطلسي، بسبب نقل السفارة وخلافات لا سيما وان اسرائيل رفضت تأييد التوغل التركي في شمال سوريا واحتلال مدينة عفرين. بالاضافة الى خلافات حول قضايا ضد مواطنين أتراك وأميركيين أمام المحاكم في كل من الدولتين. وشهدت إسطنبول والعاصمة التركية أنقرة مظاهرات ضد إسرائيل.
ورغم الضجيج الاعلامي فان حزب العدالة والتنمية الذي يقوده اردوغان رفض مقترحا برلمانيا يطالب بإلغاء الاتفاقيات المبرمة بينةتركيا و إسرائيل احتجاجا على الاحداث الاخيرة، ومقتل محتجين فلسطينين رافضين لنقل سفارة امريكا للقدس برصاص القوات الاسرائيلية.

أردوغان اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل قبل ترامب!

بعيدا عن كل هذه التصريحات الحماسية، نرجع إلى ما أعلنته تركيا في 28 أغسطس/ آب من العام الماضي اتفاقًا لتطبيع العلاقات إسرائيل، تم التوقيع عليه في أنقرة و”القدس”، لحل المشاكل العالقة بين الطرفين بسبب حادثة سفينة مافي مرمرة.

وجاء في أهم بنود الاتفاق دفع إسرائيل 20 مليون الدولار أمريكي لأسر ضحايا سفينة مافي مرمرة الذين استشهدوا على يد القوات الإسرائيلية في 31 مايو عام 2010.

كما نص الاتفاق على عودة التنسيق الاستخباراتي والتعاون الأمني بين البلدين، واستمرار إسرائيل في صيانة الطائرات الحربية التركية والعودة لإبرام عقود أسلحة متطورة. ونص الاتفاق كذلك على تطبيع كامل بين البلدين يشمل إعادة السفراء إلى أنقرة وتل أبيب. وشمل الاتفاق كذلك تعهدًا مشتركًا بعدم إقدام أحدهما على عمل يضر الآخر.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو آنذاك التوصل إلى اتفاق مع تركيا من أجل تطبيع العلاقات بين البلدين بعد قطيعة استمرت ست سنوات، مشددا على أن الاقتصاد الإسرائيلي سيستفيد بصورة كبيرة من الاتفاق.

وصرح نتانياهو “أعتقد أنها خطوة مهمة أن نقوم بتطبيع علاقاتنا”، كذلك رحب جون كيري، السناتور الأمريكي السابق، عندما كان وزيرًا للخارجية الأمريكية، بالاتفاق، واصفا إياه بـ”خطوة إيجابية.”

وأعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم في تعليق منه على الاتفاقية بأن البلدين توصلا إلى اتفاق لتطبيع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بعد قطيعة دامت ست سنوات.
ولكن هناك أمر هام تضمنته “وثيقة الاتفاق بين تركيا وإسرائيل”، حيث جاء فيها: “لقد تم هذا الاتفاق في أنقرة والقدس”، بدلا من عاصمة إسرائيل الحالية تل أبيب! بمعنى أن الاتفاقية جرت بين تركيا وعاصمتها أنقرة وإسرائيل وعاصمتها القدس!

وهذا ما أشار إليه نجل نجم الدين أربكان الراحل شيخ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فاتح أربكان في حوار له مع وكالة أنباء تسنيم الإيرانية؛ إذ أكد أن هذه الاتفاقية بمثابة اعتراف صريح ورسمي من حكومة أردوغان بأن القدس عاصمة لإسرائيل، وذلك من خلال عقد الاتفاق في “القدس” من الجانب الإسرائيلي وأنقرة من الجانب التركي.

إسرائيل تحتفل بذكرى تأسيسها داخل تركيا:
نتشرت مقاطع فيديو وصور لاحتفال صاخب نظمته البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في تركيا بالذكرى “70” لتأسيس الدولة بعد احتلال فلسطين بحضور عدد كبير من الدبلوماسيين والسياسيين الأتراك البارزين.

وقدم خلال الحفل عرض غنائي للمطربة الإسرائيلية المشهورة، سبير سبان، التي غنت النشيدين الوطنيين الإسرائيلي والتركي، بينما كان علما البلدين مرفوعين جنبا إلى جنب.

وترأس الاحتفال الذي نظمته قنصلية إسرائيل في إسطنبول، القنصل العام يوسي ليفي سفري، بمشاركة عدد من الممثلين الرسميين عن الحكومة التركية وحزب العدالة والتنمية من بينهم نائب حاكم مدينة إسطنبول وممثل عن وزارة الخارجية التركية. بحسب موقع (دنيا الوطن).

وسلطت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، الضوء على الحفل قائلة، إنه جاء للتأكيد على متانة وقوة العلاقات بين إسرائيل وتركيا، ولا سيما عقب التوقيع على اتفاق لعودة العلاقات بينهما منذ عام ونصف.

وفي واقعة سابقة كانت في عام 2017، فضحت صورة نشرها السفير التركي في تل أبيب للاحتفال بعيد “الحانوكاه” اليهودي، التناقض الكبير بين الأقوال التي يطلقها الأتراك وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان، وبين الأفعال على الأرض.

لهذا السبب تركية سترضخ لاسرائيل:

المجال العسكري:

تعد تركيا، من أكثر الدول الإسلامية التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع إسرائيل، وهي علاقات – للمفارقة – نمت بشكل كبير خلال حكم الأحزاب ذات التوجهات الإسلامية، مثلها مثل حكم العلمانيين، وان العلاقات العسكرية بقيت على حرارتها بخلاف الأوضاع السياسية، فكان التعاون وثيقا بين الطرفين، انطلاقا من مساعي الولايات المتحدة إلى إنشاء تحالف يواجه المد الشيوعي سابق، كما أن عضوية البلدين في حلف شمال الأطلسي تشكل بدورها معيارا أساسيا لاستمرار التعاون العسكري.

ويعود آخر تعاون عسكري معلن بين البلدين إلى عام 2013، حيث ذكرت مصادر بالحكومة التركية أن شركة إسرائيلية زودت تركيا بمعدات عسكرية. وقالت المصادر إن شركة (إيلتا) الدفاعية الإسرائيلية سلمت تركيا أجهزة إلكترونية بقيمة 100 مليون دولار لأربع طائرات مزودة بنظام الإنذار والمراقبة المحمول جوا (أواكس). وقال مسؤول بوزارة الدفاع التركية حينها إن تركيا اشترت الأجهزة من (بوينغ) والشركة الإسرائيلية هي مجرد وكيل لـ(بوينغ)، وهو ما يعني أن علاقتنا المباشرة هي مع (بوينغ) فقط وليس مع إسرائيل، لكن مصدرا بقطاع الصناعة العسكرية الإسرائيلية أكد الصفقة، وقال المصدر إن إسرائيل لم تكن ترغب في بادئ الأمر في إتمام صفقة شركة (إيلتا)، لكنها عدلت عن موقفها عام 2011 في أعقاب طلبات من (بوينغ)، كما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن إسرائيل قامت بإمداد تركيا بمنظومات عسكرية متطورة.

التبادل التجاري:

صدق البرلمان التركي في عام 2016 على اتفاق بين الحكومة وإسرائيل لتطبيع علاقات البلدين التي قطعت في أعقاب مهاجمة جنود إسرائليين سفينة مافي مرمارا التركية التي كانت تحاول نقل مساعدات إنسانية إلى غزة في عام 2010 وعلى متنها ناشطون.
ونص الاتفاق بين البلدين على أن تدفع إسرائيل مبلغ 20 مليون دولار (17.7 مليون يورو) تعويضًا للضحايا بشرط عدم مقاضاة أي أفراد شاركوا أو اعطوا اومرًا بالهجوم على السفينة.
بالمقابل ورغم الأزمة السياسية تظهر معطيات وزارة الصناعة والتجارة الإسرائيلية أن حجم التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل بلغ في آخر ثلاثة شهور نحو مليار دولار مقابل 770 مليونا بالفترة الموازية العام الماضي. وتشير المعطيات إلى أن الاستيراد التركي من إسرائيل ارتفع من 1.4 مليار دولار عام 2010 إلى ذروة غير مسبوقة بلغت مليارين العام الماضي.

كما ازداد التصدير التركي لإسرائيل من ملياري دولار عام 2010 إلى 2.4 مليار عام 2011.

يشار إلى أن حجم التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل يتجاز أربعة مليارات دولار سنويا، ويشكّل فرع السيارات نحو 45% من مجمل استيراد إسرائيل من تركيا، بينما يشكّل استيراد الوقود المصفى حصة الأسد من الاستيراد التركي من إسرائيل.

وأصدر مركز الإحصاء في تركيا تقريره للتجارة الخارجية التركية لعام 2014، فقد وصلت التجارة بين تركيا وإسرائيل في الأشهر الستة الأولى مقارنة بالأشهر الستة الأولى لعام 2013، زادت بنسبة 24.9 في المائة، وأن الإحصاءات الرسمية التي تصدر عن مؤسسة الإحصاء التركية تقول إنه حتى النصف الأول من عام 2014، قد وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى ثلاثة مليارات و100 مليون دولار أميركي، في حين أن العلاقات التجارية بين تركيا وفلسطين لم تتجاوز 44 مليون دولار، وأشار إلى أنه من بين المواد التي صدرتها تركيا إلى إسرائيل معدات عسكرية بقيمة 11 مليون دولار مثل القنابل والغازات الكيماوية التي تستخدم في الحروب، وهذه الأرقام فقط في النصف الأول من عام 2014، وهذا يعني أن حكومة العدالة تستورد من إسرائيل ستة أضعاف ما تصدر لها.

وهذا الفارق الشاسع بين الصادرات والواردات يأتي من الأسلحة والمعدات التي تشتريها تركيا من إسرائيل، ومنها تحديث أسطولها الجوي من طائرات (أف 4 واف 5)، بمبلغ 900 مليون دولار للشركات الإسرائيلية، وتحديث 170 دبابة من طراز (إم60 ) بمبلغ 500 مليون دولار، كما يوجد اتفاق على شراء صواريخ (دليلة) التي مداها 400 كم، كما أن الكونغرس الأميركي وافق لإسرائيل على بيع تركيا صواريخ (أرو) المشتركة الصنع بقيمة 150 مليون دولار، كما أن تركيا عقدت صفقة طائرات (هارون) دون طيار وهي عشر طائرات بلغت تكاليفها 183 مليون دولار.

باختصار التجارة بين البلدين هي لصالح إسرائيل لأنها تصدر وتبيع لحكومة العدالة الأسلحة، ففي عام 2002 لم يكن حجم التبادل التجاري بضعة ملايين من الدولارات اليوم يتعدى خمسة مليارات دولار خلال عشر سنوات.

وهناك مشروع ينفذ في المنطقة لمساعدة إسرائيل على السيطرة الكاملة على حقول الغاز الموجودة شرق المتوسط ونقلها بخطوط غاز عبر البحر إلى تركيا ومن هناك إلى أوروبا، ولكن من أجل هذا أيضا يجب أن تقبل قبرص بأن تلعب تركيا هذا الدور ولهذا تسرع حكومة (أردوغان) في مساعيها لحل المعضلة القبرصية بأي شكل حتى لو كان على حساب جمهورية شمال قبرص التركية، كذلك الاستفادة من ثروات المنطقة النفطية في العراق وسوريا من خلال تصديرها إلى إسرائيل عبر تركيا، وهذا ما لاحظناه من خلال تصدير نفط إقليم كردستان العراق والنفط المهرب من سوريا والعراق إلى إسرائيل عبر تركيا، حيث تكون الاستفادة متبادلة من خلال تصدير النفط من المجموعات المسلحة إلى تركيا وبأسعار زهيدة لا تتعدى العشرة دولارات ومن ثم تصديره إلى إسرائيل من دون إن تتعرض إي منهما للمسائلة القانونية الدولية لأنه لا توجد عمليات مراقبة على الحدود، كذلك يمكن تصديره من إسرائيل إلى دول العالم الأخرى وبدون قيود بسبب الدعم الأمريكي لإسرائيل.

وكذلك يطّور القطاع الخاص في كل منهما الروابط التجارية. حيث ان لغة المصالح هي التي دفعت الدولتين لعدم المساس بالتبادل التجاري على مستوى القطاع الخاص”.

المجال الأمني:

بدأ التقارب الأمني بين تركيا وإسرائيل بعد الانقلاب العسكري الذي حدث في تركيا العام 1980. وعبَّر الطرفان، في ظل سيطرة الجيش التركي على القرار الوطني، عن رغبتهما في إقامة تعاون بينهما في كل المجالات وخصوصًا في المجال الأمني.

مشاريع التعاون الأمني بين إسرائيل وتركيا قد ساهمت في تغيير موازين القوى في المنطقة، ولا ننسى التحول التركي نحو دعم المعارضة المسلحة السورية، واتاح لها تعاون مع إسرائيل، وهذا الدعم التركي للمعارضة السورية جاء تنفيذا لسياسات أميركا وإسرائيل لإسقاط نظام بشار الأسد، توطئة لتحقيق أهداف ثلاثة: أولها، فصل سوريا عن إيران بما يضع الأخيرة في مواجهة مباشرة مع إسرائيل والأميركيين، وبالتالي يحقق أهداف تركيا في مد نفوذها في منطقة الشرق الأوسط وإنهاء المنافسة الإيرانية لها، والثاني، إيقاف الدعم الإيراني لحركات المقاومة في لبنان وفلسطين وفك الارتباط بين طهران وحزب الله، خدمة لإسرائيل، وثالثها، حمل دمشق على إبرام اتفاق سلام مع إسرائيل بما يتماشى وحسابات الأخيرة، إذ هدف تركيا من سلام بين سورية وإسرائيل هو تحقيق أهدافها في إنهاء المنافسة التجارية السورية لها من جهة، وسماح سورية لتركيا بمد أنابيب المياه من تركيا إلى إسرائيل ودول الخليج العربية، إذ إن من الدول المعارضة لهذا المشروع هم سورية والعراق، كما نرى إن عدم تعاون تركيا مع المجتمع الدولي في مواجهة داعش في العراق وسوريا هو جزء من المخطط التركي الإسرائيلي في السيطرة على منابع النفط في المنطقة، خاصة إذا ما عرفنا أن هناك تعاون تركي إسرائيلي في مجال تصدير النفط من كردستان العراق وبعض المناطق التي تسيطر عليها داعش عبر تركيا إلى إسرائيل، وأن الهدف الرئيس لإنشاء قاعدة الإنذار المبكر في كوراجيك بمدينة ملاطيا هو حماية أمن إسرائيل، وإعطاءها فرصة للتجسس على شمال إيران من خلال أذربيجان.

تركيا وإسرائيل في عهد أردوغان: صراع إعلامي وتعاون سري

شهدت العلاقات التركية ـ الإسرائيلية حالة من التقارب منذ تأسيس اعلان دولة اسرائيل عام 1948، فعلى مدار تلك السنوات كانت المصلحة هي الركيزة الأساسية لهذه العلاقات فتركيا من ناحية تبنت النهج العلماني وحاولت التخلص من إرث الإمبراطورية العثمانية ومن ثم اختارت طريق الاتحاد الأوروبي ومحاولة الانضمام له، ووجدت في العلاقات مع إسرائيل ما يمكن أن يمثل جسرًا لها للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ومن ناحية أخرى حاولت إسرائيل استخدام تحالفها مع تركيا كفزاعة في مواجهة الدول العربية وخاصة سوريا والعراق التي لطالما كانت علاقاتهما متوترة مع تركيا.

لا بد من النظر إلى العلاقات التركية الإسرائيلية في عهد (أردوغان) من اتجاهين: الأول، العلاقات الرسمية، والثاني، العلاقات على الصعيد الشعبي، فمن ناحية العلاقات الشعبية فإن الشعب التركي المسلم ينظر إلى إسرائيل على أنها دولة احتلال للأراضي الفلسطينية، ولهذا دائما نرى استنكارا شعبيا لما تقوم به إسرائيل من ظلم واضطهاد للفلسطينيين، أما من ناحية العلاقات الرسمية فإنها تختلف تماما بل تكاد تتقارب مع المواقف الشعبية والسبب في هذا أن تركيا دولة حلف شمال أطلسي وتتماشى مواقفها الرسمية مع مواقف الأطلسي حيال إسرائيل، لذا فالعلاقات بين الدولة التركية وإسرائيل على أعلى مستوى في النواحي السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية.

فعلى المستوى السياسي، ان العلاقات الإسرائيلية مع تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية بدأت منذ منتصف التسعينات من القرن الماضي عندما كان (أردوغان) مسؤول فرع حزب الرفاه في إسطنبول الذي كان يترأسه (نجم الدين أربكان) حيث تعرف (أردوغان) على السفير الأميركي في أنقرة آنذاك (مورتون إبراموفيتس)، الذي قام بربط أردوغان بشخصية أميركية مهمة جدا لإسرائيل ألا وهو (بول ولفوفيتز)، الذي شغل منصب وزير الدفاع الأميركي فيما بعد، وعندما بدأ الأميركيون بالتفكير في دعم الإسلام الليبرالي في المنطقة لم يكن أمامهم إلا أن يدعموا الإسلاميين في تركيا لأن العلمانيين لا يمكن أن يكونوا مثالا للدول الإسلامية في المشروع الأميركي الجديد للشرق الأوسط الذي بدأت ملامحه تظهر بعد الربيع العربي عام 2001.

لهذا السبب يمكن أن نقول إن (أردوغان) ومنذ أن بدأ حياته السياسية كان مدعوما من قبل اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأميركية ولهذا قام المؤتمر اليهودي الأميركي عام 2004 وهو من أهم المحافل اليهودية في أميركا وبخطوة منقطعة النظير بمنح (أردوغان) وسام الشجاعة وهذا الوسام فقط منح لعشرة أشخاص منذ تأسيس المؤتمر وكان (أردوغان) أول شخص غير يهودي يمنح هذا الوسام، وقال المسؤول عن المؤتمر اليهودي أثناء تقديم الوسام إلى (أردوغان) إن هذا الوسام ليس فقط تقديرا للخدمات التي قام بها (أردوغان) لأميركا بل أيضا يعد تقديرا للخدمات التي قام بها لدولة إسرائيل وموقفه الطيب حيال المجتمع اليهودي في العالم.

إن الغضب التركي من العمليات العسكرية ضد قطاع غزة كان بسبب قضيتين رئيسيتين كانتا تهيمنان على الساحة التركية في ذلك الوقت، القضية الأولى استعداد رئيس الوزراء التركي (أردوغان) للانتخابات المحلية في حزيران/ يونيو 2011، حيث كان الحزب الحاكم على وشك خوض الانتخابات المحلية وفى مثل هذه الظروف يمكن للمعارضة استغلال هذه العلاقة بين أردوغان وأولمرت لصالحها، وكما نعلم فإن توجيه الانتقادات لإسرائيل يمكن أن يكون أمرًا مربحًا من الناحية السياسية في تركيا، وبالتالي فقد كان الهم الرئيسي لحزب العدالة والتنمية الحاكم ألا تبدو صورة أردوغان كما لو كان متواطئًا مع الإسرائيليين في حربهم على غزة أو أنه ضعيف لدرجة أنه لا يستطيع منع الإسرائيليين من القيام بهذا العمل العسكري، أما القضية الثانية فهي قضية تحسين العلاقات التركية مع العالم العربي وممارسة المزيد من التأثير والنفوذ في المنطقة العربية هي القضية الثانية محور الاهتمام، ومرة ثانية حاول أردوغان وحزب العدالة والتنمية أن يبعد عن نفسه تهمة التواطؤ مع الإسرائيليين.

أخيرا ان العلاقات التركية الإسرائيلية لا يحكمها أشخاص، وأن كل ما يحدث من احتجاجات من (أردوغان) على مواقف من اسرائيل سواء في حادث مرمره 2010، أو موقفه من مؤتمر دافوس، كل هذا يستخدمه فقط للدعاية الانتخابية لكسب تعاطف وأصوات الناخبين، وزيادة التبادل التجاري مع دول الخليج العربية.

نتنياهو يرد على مهاجمة أردوغان إسرائيل:
وجه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، رسالة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي انتقد بلاده مؤخرًا، إثر مقتل أكثر من 60 فلسطينيًا وإصابة ما يزيد عن ألفين خلال مسيرات للفلسطينيين اعتدى عليها الجيش الإسرائيلي على حدود قطاع غزة.

وانتقد نتنياهو، ايضا يوم الأحد 1 أبريل/نيسان 2018، الرئيس التركي حيث كتب على تويتر إن “الجيش الاكثر اخلاقية في العالم لن يتلقى دروسا حول الاخلاق من شخص يقوم منذ سنوات بقصف مدنيين عشوائيا”. واضاف “يبدو أن هذا ما يفعلونه في أنقرة يوم كذبة أول نيسان”. وكتب ايضا: “رئيس الوزراء نتنياهو: “أردوغان ليس متعودا على أن يتم الرد على تصريحاته. يجب أن يبدأ بالتعود على ذلك. من يحتل شمال قبرص ويغزو المناطق الكردية ويذبح المدنيين في عفرين – فلا يعظ لنا عن القيم والأخلاق”.

واتهم نتنياهو الرئيس التركي بأنه “من أكبر الداعمين لحركة حماس، ولذلك لا شك في أنه ملم جدًا بالإرهاب وبارتكاب المجازر”.

وقال نتنياهو موجها حديثه لأردوغان “أنصحه بألا يعطينا دروسًا في الأخلاق”. وكان نتنياهو دافع، الاثنين، على رد الجيش الإسرائيلي بالقوة على الفلسطينيين بحدود غزة وإسرائيل، تزامنًا مع احتفال إسرائيل والولايات المتحدة بافتتاح سفارة ثانية بالقدس، مؤكدًا أن “كل دولة لها حق الدفاع عن حدودها”.

المصدر: كوباني كورد

شاهد أيضاً

ترقب لاستكمال إخلاء جنوب العاصمة دمشق مساء اليوم وتحضيرات مستمرة للانتهاء من تجهيز الحافلات والاستعداد للانطلاق نحو وجهتها

ترقب لاستكمال إخلاء جنوب العاصمة دمشق مساء اليوم وتحضيرات مستمرة للانتهاء من تجهيز الحافلات والاستعداد …