أخبار عاجلة
الرئيسية / تحليل وحوارات / الأمـــة الـــديــمــقـــراطــيـــــــــة بــإعــتــبــارها وحــــدة ضـــمـــن الاخـــتــــــــــــلاف

الأمـــة الـــديــمــقـــراطــيـــــــــة بــإعــتــبــارها وحــــدة ضـــمـــن الاخـــتــــــــــــلاف

الأمـــة الـــديــمــقـــراطــيـــــــــة بــإعــتــبــارها وحــــدة ضـــمـــن الاخـــتــــــــــــلاف

آلـــدار خــلــيــــــل

بقلم : آلـــدار خــلــيــــــل – كاتــب وســيــاســي كـــردي ســـــــوري

المركز الديمقراطي العربي

النظام البعثي مارس كلّ ما من شأنه زرع الخوف والترهيب في قلوب الناس وقام بممارسة الاضطهاد وتضييق الخناق على الشعب من كافة الجوانب، ومارست أجهزته عمليات تعريب وإجراءات تعسفية بحق كل من طالب بأبسط الحقوق من القوميات والمكونات الأخرى في سوريا.

وما حدث مؤخراً في بلادنا كان ردة فعل على تلك الممارسات وصرخة الشعب لنيل حريته ورفضاً فعلياً لممارسات الأنظمة، لعلّ الوضع السوري كان مغايراً لتلك البلاد التي شهدت تحولات وتغيّرات فيما سميت بثورات الربيع العربي، فقد تحوّلت سوريا وفي فترة وجيزة إلى ساحة لتدخلات إقليمية ودولية فكّكت تلك المعارضات الهشة، وعمِلت على تحريفها عن مسارها الوطني، واستمر النظام في التقدّم بتلك الممارسات، وهنا تحولت سورية إلى ساحة صراع وتصفية لحسابات فئوية بدلاً من التفكير في الهمّ الوطني العام وكيفية الانتقال إلى حياة جديدة.

رفضنا في روج آفا- شمال سوريا أن نكون إلى جانب أحد طرفي الصراع على السلطة، مؤثِرين المصلحة الوطنية العليا لشعب سوريا، واعتبارها استراتيجية، وليست فقط ضرورة مرحلية، وانطلاقاً من اعتباراتنا الأخلاقية والوطنية التزمنا بسياسة الخط الثالث كنهج مؤمن بضرورات التغيير الديمقراطي، ورأينا في انتهاجنا لهذا الخط قدرة استراتيجية أكبر، تخدم وتنطلق من تطلعات شعب سوريا، فعملنا جميعاً من كرد، عرب، سريان، آشوريين، كلدان، شيشان، وتركمان؛ مسلمين ومسيحيين وإيزيديين بالمحافظة على مناطقنا والدفاع عنها.

إنّ النهج الثالث هو نتاج السياسة الديمقراطية التي تتخّذ من فلسفة أوجالان ونظرية الأمة الديمقراطية أساساً ثورياً وفكرياً لها، وتتمثّل قوة مؤسِّس الأمة الديمقراطية وفق ما نعتقد في أنّه انتقل من الفكر والأيديولوجيات الكلاسيكية إلى الأصوات النقدية الجديدة للحداثة الرأسمالية في نهاية القرن الماضي وقدّم نموذجاً جديداً للأيديولوجية كنظام متواصل من الحقائق، وهذا بحدّ ذاته تناول ديمقراطي لمفهوم الأيديولوجية التي لا يحتمل مفهومها القديم وجود المختلف، ونعتبرها رداً منطقياً على دُعاة نهاية الإيديولوجيا.

كما أنّه لم يُحدِث الفرق الكبير بين الفلسفات القديمة والمعاصرة، فتناولها بسبب عمقها ودلالاتها على الواقع الذي نعيشه.

كما أنّ القائد قد درس مجموعة من المفكرين والفلاسفة بالإضافة إلى بردويل ووار لشتاين، درس بعمق مواري بوكجين، وتأثر به كما تأثر بأدورنو وغرامشـي وابن خلدون وهوبز وروسو وإخوان الصفا، ودافع في أطروحاته الفلسفية عن كارل ماركس وأبرز مكامن الخطأ في نظريته من خلال الإبقاء على الدولة المتصرّفة برقاب المجتمعية حينما يتم استبدال سلطة ما بسلطة البروليتارية فقط، إضافةً إلى عدم اعتبار الاقتصاد العامل الحاسم المفـسِّر للتاريخ، وخرج بفلسفة جديدة تعيش في الأمة الديمقراطية التي تناقض سائر الأمم النمطية “أمة السوق وأمة التاريخ وأمة القانون وأمة القومية وأمة الدين…” وطرح لنجاحها خيارين بالنسبة للكرد المعتقدين وعموم المعتنقين بصحة أفكاره من اليساريين واللاسلطويين بأسماء وتنظيمات مختلفة، فإما يتمُّ قبول هذا النموذج من السلطات الكلاسيكية “وهذا باحتمال ضئيل” والاحتمال الآخر “هذا ما نفعله في روج آفا – شمال سوريا” أن يتم إعلانه وتطوير الدفاع المشروع عنه، لينساب في نهاية الأمر مع قواعد السياسة الدولية وليلتقي ظرفياً معها، والفرق بين موراي بوكجين والقائد: الأول دعا إلى الفوضوية وعدّ الطبيعة هي الأساس ولم يتحدث مطلقاً عن المرأة، أما القائد فقد دعا إلى اللاسلطوية، بل إلى الإدارة، وعدّ البيئة قاعدة أساسية من قواعد المجتمع الديمقراطي، وقارب القائد بين مفهوم المرأة ومفهوم الطبيعة، ودعا بالعودة إليها بذهنية ثائرة.

أما الفرق بين بروديل وأدورنو وأوجالان: الأول والثاني دعيا إلى نقد الرأسمالية والاكتفاء بذلك وأحياناً إلى تحديثها كما أدورنو، وإحدى المقولات الأساسيّة التي يُشدّد عليها بروديل “إنّ الهدف السريّ للتاريخ، ودافعه العميق، ليس شرح وتفسير ما هو معاصر”. بينما القائد يؤكد أنّ عملية فهم المستقبل والمعاصر لا يمكن دون العودة إلى التاريخ، وهنا يمكن رؤية الفرق بين القائد أوجالان وبروديل، علاوة أنهما أكدا على العاملين الاقتصادي والاجتماعي في إحداث الانعطافات التاريخية وجد القائد هذا الشـيء أمراً غامضاً، أما الواضح فهو التنظيم المجتمعي وإحداث الكومينات وعدد كبير من المؤسسات التي تدير عملياً المجتمع والمقاربة بينها وبين الكوانتوم المجتمعي؛ أي إنّنا في روج آفا كانت لنا دواعي في الالتزام بفلسفة أوجالان واتخاذ مشـروع الأمة الديمقراطية القائم على آليات التنظيم الذاتي والعيش باتحاد قائم على إدراك أهمية الهجمات المستهدفة للهوية والعمل على الحفاظ عليها بالرغم من اختلافاتها، فمفهوم الأمة الديمقراطية وكما يقول السيد أوجالان: “الأمة الديمقراطية باعتبارها نموذجاً حلاّلاً، يُنعِش ثانيةً دمقرطةَ العلاقات الاجتماعيةِ التي مزّقتها النزعة الدولتية القومية إرباً إرباً، ويُفعِم الهويات المتباينة بروح الوفاق والسلام والسماحة.

لذا جلب معه مكاسب عظمى، فنموذج الأمة الديمقراطية يتسلّح بوعيٍ مجتمعيٍّ سديدٍ للقيام أولاً بتطويع الإدراكات المجتمعية المشحونة بالعنف، ثم لتصييرها إنسانية”.

وفي تسليط هذه النظرية على واقعنا المعاش، نجد أنّ عوامل تشكيل الأمة الديمقراطية نابعة من الأساس الطبيعي للتكوين البشري الرافض للتضادّ، والساعي نحو حياة مشتركة سمتها الأساسية القبول وإدراك الحالة الطبيعية لوجود الآخرين.

وهي حالة ضرورية وهامة باعتبارها تعطي حالة الاختلاف جوهر ومعنى اتحادي على أسُس نابعة من ضرورات الحفاظ على الذات، وتمثّل وحدة حقيقية للمجتمع رغم حالة التعدّد والتنوع.

بناءً على ما تقدّم، ولأنّنا أصحاب ثورة، لم نرغب بأن نكون من الذين يبتعدون عن تشخيص حاجاتهم، فقمنا بالبحث عن الحلول الممكنة بالطرق التي لا يمكن لها أن تجلب السلطة بشكلٍ أو بآخر، على غرار ما تقدّمت به العديد من الأطراف التي أرادت بإصلاحات تجميلية لحالة النظام المركزي الموجود، وتجاهل تلك الحاجة الأساسيّة للشعب السوري، وهي الانتقال إلى مرحلة مختلفة عما كانت عليها سوريا.

ومن هنا رأينا وبالاتفاق مع شركائنا من المكونات الموجودة في روج آفاي كردستان على أنّ نموذج الأمة الديمقراطية سيكون نموذجاً يحتذى به لخدمة مجتمعنا والمجتمع السوري، بل ويعمل نموذج الأمة الديمقراطية على إحياء قيم المجتمعية والحفاظ عليه.

فكانت أولى ما تم الاتفاق عليه لأبعاد مشروع الأمة الديمقراطية الحماية الذاتية والدفاع المشروع والانفتاح المحلي والعالمي وفق دبلوماسية تكون لائقة بالمجتمع، وكذلك في مجال الصحة والتدريب والثقافة وإيلاء الاهتمام للّغة وأهميتها وتطوير الاقتصاد المجتمعي وتشكيل المجالس والمؤسسات، وقد رأينا هذه الأبعاد موجودة في روج آفا- شمال سوريا، وبدأنا العمل منطلقين من تنظيم المجتمع وفق الكومونات، ومن ثم عملنا على إنشاء مؤسّساتنا. فكانت الإدارة الذاتية خير نموذج لتجسيد عوامل الأمة الديمقراطية، وبهذا تحولت روج آفاي كردستان إلى نموذج إدارة لا مركزي ديمقراطي، واعتمدت على هذه العوامل كأساس، وعلى الشعب على أنّه هو من يقوم برسم سياسة إدارته لذاته وفق التوافق ما بين المكونات الذين التقوا على أهمية وضرورة هذا المشروع.

فقد ساهمت المكونات بمقاومات بطولية بأبطالها من أبناء روج آفا- شمال سوريا بمختلف هوياتهم، وقدّموا كوكبة من الشهداء الأبطال من الكرد والعرب والسـريان والآشوريين والأرمن والتركمان، ومن مناضلين أمميين من مختلف دول العالم، وعندما حقّقت هذه القوات انتصارات ساحقة على القوى المعتدية، وسمت نحو تطلعات الشعب، وعملت على الدفاع عن المناطق والقرى والبلدات دون التفريق بين إنتماءات أهاليها، تطورت وتوسعت في هيكليتها لتشمل بعض فصائل وألوية وكتائب الجيش السوري الحر ممن آمنوا بمدى تمثيل هذه القوات لخط الثورة في سوريا على أرض الواقع، وتوحّدت جميعها تحت سقف قوات سورية الديمقراطيةQSD التي تدكّ اليوم معاقل الإرهاب، وتهدّد عاصمة خلافته المزعومة بإرادة الشعب في روج آفا، وببطولة أعضاء وعضوات هذه القوات، والتي يمكن اعتبارها النواة الحقيقة لجيش وطني ديمقراطي على مستوى سوريا، يمثّل تلك اللوحة والموزاييك الوطني السوري بتنوع الشعب وتعدّد قومياته.

ومن أهمّ ما تميزت به ثورة روج آفا- شمال سوريا ذلك التنوع الموجود وحالة الاختلاف والاتحاد فيما بعد على رؤية واحدة، وهو المشروع المطروح من قِبل الفيلسوف والقائد عبدالله أوجالان على اعتباره “أي المشروع” ملائماً لجميع شعوب الشـرق الأوسط والعالم، بحيث وجدت جميع الأطراف التمثيل الحقيقي لدورها، وعملت على المشاركة العمليّة على أرض الواقع وفق جوهر هويتها التي تواجدت فيها وبالشكل الذي يتناسب وطبيعة هذه المكونات، ففي الرئاسة المشتركة رأت في هذا النموذج المكونات في روج آفا على أنّه نموذج جديد يمثل حالة الديمقراطية، ويحقّق القضاء على الفراغ الإداري الذي سببه نظام السلطة والبيروقراطية، بل وساهم اعتماد هذا النموذج على تعطيل كلّ ما من شأنه التحكم بالقرارات، ففي هذا النموذج يتم إلغاء الذهنية التحكّمية والتفكير بكيفية مشاركة القرار والنقاش بغية تطويره للأفضل، ورأت جميع المكونات تمثيلها الحقيقي بالمشاركة في هذا النموذج، وخاصة بوجود المرأة كشـرط هام وضروري لنجاح هذا النموذج، وأما في مؤسّسات المجتمع المدني، فقد ساهمت المكوّنات وبكلّ تنوعها من العمل على تأسيس ما رأته ضرورياً وهاماً من المؤسّسات التي من شأنها خدمة هذه الشعب بكافة انتماءاته، فقام الشعب بتنظيم ذاته في البلديات والمحاكم الشعبية والمجالس المحلية ولجان عديدة بغية تطوير الأداء الخدمي.

وارتبط ذلك بحسّ وطني نابع من إرادة الأطياف المشاركة نظراً لكونها حاجة من حاجات المجتمع الديمقراطي الذي نسعى إليه، وبالاستمرار بحالة التنظيم الشعبي توافقت المكونات على أهمية وضرورة وجود قوات حماية الأمن الداخلي من الآساييش وقوات حماية المجتمع الذين انطلقوا في عملهم من الايمان بجوهر الحماية الذاتية أساساً، ومن نظرية الأمة الديمقراطية منهجاً، فعملت على أداء مهامّها الأخلاقية المتمثلة بحماية الأمن والحفاظ على المجتمع في روج آفا، ومنعت المجتمع من الانزلاق نحو الفتنة المثارة من قِبل العديد من الأطراف التي لم تستحبّ ذلك التآلف والتعايش والمحبة ما بين الكرد، العرب، التركمان، السريان، الآشوريين، الكلدان والأرمن.

وعملت هذه القوات على إفراغ مشاريع عديدة كان هدفها النيل من وحدة المجتمع المتنوع لدينا، وعاد المجتمع بعد تشخيص هذه المحاولات بتقوية نفسه معتمداً على أسُس طبيعية تربط شعب روج آفا ببعضهم وازدادوا قوة وألفة.

وفيما يتعلّق بالتعليم، كان موضوع حرية الأفراد بالتعلّم وفق إنتماءاتهم وبلغاتهم موضوعاً بالغ الأهمية، فكما يقول القائد أوجالان “مستوى التقدم في اللغة يعكس مستوى التقدم في الحياة”.

فحرصنا على ضرورة وأهمية هذا الموضوع كونه يمثل ضرورة من ضرورات الحفاظ على حالة التنوع الثقافي، وكذلك تقديم ما من شأنه دعم هذا التنوع على عكس ما عملت عليه القوانين التي كانت تعمل بها الدولة السورية في ظلّ حكم البعث، فحالة التنظيم الشعبي حافظت على التنوع في الهوية القومية والتعليم والمشاركة الإدارية، وكلّ هذا يعتبر من أهمّ الركائز العمليّة لمشروع الأمة الديمقراطية، فنحن رأينا التجسيد العمليّ لهذا المشـروع وبالمقومات الطبيعية له على أرضنا في روج آفاي كردستان، وما زاد ثورة روجآفا رونقاً، حضور المرأة المرهف واللافت، فأخذت المرأة في روج آفا حقّها في العودة إلى المسار الصحيح اللائق بها وبتاريخها لتكون كأمّ وكإدارية وكمقاتِلة وكمعلّمة وكرئيسة لجميع المؤسسات في روج آفا، فتحولت المرأة من تلك الحالة التي كانت تفرضها ثقافة الاستبداد والتسلط الممثّلة بالذهنية الذكورية إلى مستوى يمكّنها من قيادة نضال الحرية، ولتصبح الركيزة الأساسية للتنظيم المجتمعي، وعلى هذا أستطيع التأكيد بأنّنا لن نكون مخطئين إن أسمينا ثورة روج آفا بثورة المرأة الحرة.

بطرح مشروع ديمقراطي كمشروع الأمة الديمقراطية، لم تغب العقبات المنادية بالحاجة، فالعقبات والصعاب تمثلت في أوجها بتلك الذهنية التي عبث بها النظام على مدار سنوات.

وعملنا نحن على تنقيتها والعودة بها إلى طبيعتها، من خلال اعتماد الفرد المواطن الحر وحياة الكومونة الديمقراطية، حيث النفع العام للمجتمع، لا العمل على استغلال المجتمع وتكريس حقيقته من الوجود الفردي، أو خدمة الذات بتعال ورفعة على الآخرين، وكثفنا من نضالنا من أجل تغيير هذه الذهنية والتي قام العديد من أطرافها بمحاربة هذا التغيير، خاصةً من أولئك الذين ينادون بالسلطة، وذلك بحكم كون التغيير في الذهنية ستؤثّر عليهم كأفراد.

فهم يريدون التغيير القائم على ديمومة وجودهم في المفاصل الحيوية لممارسة السلطة والاكتفاء بتغييرات ورتوشات وتقديمها على أنّها الحلّ، وهذا حال العديد من المعارضات السورية اليوم، ولابدّ أن ندرك أنّ كلّ ما طرحه السيد عبدالله أوجالان من أفكار حول ماهية الإدارة وشكل تنظيم المجتمع لذاته، وانفتاح الأفراد على مجتمعاتهم يعتبر من أهمّ الملامح الضـرورية والهامة.

كما وتمثل الشكل المناسب لأي مجتمع من أجل بناء مسار جديد لحياة ندية قائمة على أسُس الديمقراطية والحماية الذاتية والانتقال نحو تحقيق تطلعاته في مسيرته التطويرية من أجل إرساء دعائم الديمقراطية وتثبيت دعوتها، فالأنظمة المركزية لم تعد تفي بالغرض ولا يمكنها تحقيق ذلك التطلع بحكم أنها تقوم على تنظيم ذاتها على أساس السلطة والحكم بمنطق عدم وجود طرف أو رأي أو اتجاه آخر، وهذا ما يوضّحه السيد أوجالان في أحدى مرافعاته بقوله:

(كفاحاتُ الأمة المتطلعة إلى الدولة، والدولةِ المتطلعة إلى الأمة، هي المؤثِّر المحوريّ في الواقع الدمويّ للعصر. وتحقيق ملاقاة الأمة مع السلطة والدولة، هو المنبع العين لقضايا عصر الحداثة، والتي إذا ما قارنّاها مع القضايا الناجمة من الدول الديكتاتورية والسلالاتية، سنجِد أنّ القضايا في عصـر الحداثة تنبع من أمة الدولة، وأنّ هذا الوضع يُشكِّل أكبر فارقٍ بينهما، فالدولة القومية التي هي إحدى أشدّ المواضيع تعقيداً في علم الاجتماع، تعرَض وكأنّها عصا سحريةٌ وأداةٌ لحلّ جميع القضايا المناهِضة للحداثة.

بينما مضموناً تجعل من القضية الاجتماعية الواحدة ألفاً، والسبب في ذلك يعود إلى تسريبها لجهاز السلطة حتى أدقّ الأوعية الشعرية للمجتمعات).

روج آفا- شمال سوريا التي تخوض اليوم بسواعد أبنائها ومن كافة المكونات والأطياف مقاومة تاريخية ضدّ الإرهاب ومروجّيه، ضد من شوّهوا المعنى الحقيقي للدين الإسلامي الحنيف، ضدّ من شتّتوا الشعب السوري، وارتكبوا أبشع المجازر وأقذرها في التاريخ، ضدّ من كتم على أنفاس الناس وجرّدهم من ألوان الحياة، روج آفا اليوم فخورة بأن تكون مسرحاً لصراع السلام والمحبة ضدّ الإرهاب والقتل، فخورة اليوم بأن تكون مندوبة للعالم أجمع، للإنسانية جمعاء، بأن تدافع عن الإنسانية وقيم الحياة الكريمة في جميع أصقاع الأرض، انطلاقاً من الأرض السورية، نحن فخورون اليوم حينما نكون وبهمة وقوة وإرادة أبنائنا مدافعين عن الحق وساعين بتلك العزيمة التي استشهد عليها رفاقنا نحو حياة حرة، كريمة، يتساوى فيها جميع الأفراد وينعم أبناؤها بالأمن والأمان، ونسعى لإلغاء تلك النظرية التي كان يعتمدها نظام الحكم الواحد القائمة على إلغاء الآخر.

روج آفا – شمال شمال تتكاتف بتنوّعها القومي والعرقي والإثني وبلغاتها المتعددة وأحزابها وأعلامها حول هذا المفهوم، مفهوم الأمة الديمقراطية وحالة الاتحاد ضمن التنوع والاختلاف وتلتقي على أسس الحياة والوجود المشترك، وإنّ الشكل الذي تتم فيه الإدارة قائمة على أساس اعتبار الشعب هو المصدر المعتمد على شكل وصيغة الإدارة التي تناسبه وتضمن حالة التنوع في الهوية والوجود، وما الاجتماع الذي حصل في مدينة رميلان في 17-18 آذار من العام الجاري ، ومناقشة الأطراف المتعددة في روج آفا، واعتماد شكل الإدارة المناسب، والتوصل إلى قرار اعتماد نموذج الاتحاد الفيدرالي الديمقراطي لروج آفا – شمال سوريا، ما هو إلا اختبار حقيقي لمدى تحقيق نظرية الأمة الديمقراطية في هذه المنطقة كحلّ لحالة المجتمع الذي مارست فيه الأنظمة السلطوية أعلى درجات القمع، وإنّ الأساس الحقيقي لتطوير أي مجتمع هو إيمان ذلك المجتمع بحقيقة ذاته ونضاله من أجل هذه الحقيقة.

شاهد أيضاً

تطبيع العلاقات بين انقرة ودمشق وارد في القريب العاجل

تطبيع العلاقات بين انقرة ودمشق وارد في القريب العاجل دارا مرادا-xeber24.net تفرغت كل من روسيا …